JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->
الصفحة الرئيسية

رواية قاسٍ ولكن أحبني٣(الفصل الثامن)


 الفصل الثامن



                       " طبيب نفسي "

  

استيقظت هند بمزاج معكر... لا تريد سوى البقاء في الفراش والتفكير... تشعر بالسوء تجاه والدها من معاملته لها


تأوهت بحزن وهي تمسح جبينها بقوة

مهما مرت السنوات ستظل تنتظر منه نظرة حنان

ولكن من الواضح أن أباها لا ينوي إعطائها ولو نظرة


تنهدت بإنزعاج وهي تثبت وجهها أمام وجه زوجها النائم.. لطالما كان ملجأها وحمايتها منذ صغرها، تتذكر موقفه معها عندما خرجوا من منزل عائلتها أمس


خرجت وهي تبكِ بقوة من تصرفات أباها ،ليعانقها اياد مواسيًا ولكنها لم تتكلم انما ظلت تبكِ فقط

تسائلت في نفسها لم دعاها إذًا..أيود أن يشعرها بالمهانة امام زوجها بدلاً ان يشعرها بأنه ابنته الحبيبة


ليقوب إياد بصوت هامس وهو يبعدها عنه ليرى وجهها..

-بس خلاص محصلش حاجه ولا كإننا روحنا أصلاً


لم يفلح في إيقاف بكائها..ليمسك يدها ويقودها الي السيارة..ادخلها في المقعد الأمامي ليقود وهو صامت تاركاً اياه تفرغ شحناتها السلبية


دقائق معدودة ووصلوا الى شاطئ فارغ تمامًا ...هدأت قليلاً ولكن وجهها يشع إحمرار أثر البكاء

ليمسك يدها برقة ويقول..


-انتِ عارفة طبعاً انا بحبك قد ايه صح


حركت رأسها بإيجاب وهي تمسح دموعها ليكمل قائلاً :

-وعارفة إن مليش غيرك انتِ وجدي سالم


حركت رأسها بإيجاب مرة اخرى..

-وعارفة كمان انك امي واختي وصحبتي ومراتي وحبيبتي وبنتي الي مربيها من وهي صغيرة وكبرت قدام عيني وبتعوضيني عن كل الناس


نظرت لها بدموع ممتنة وكادت تتكلم ليقاطعها..


-انا عارف انك بتحبيني اوي.. بس انا مش عايز ابقى حبيبك وجوزك بس... انا طمعان في اكتر من كدا

انا عايز اكون ابوكِ وامك واخوكِ وحياتك وملجأك وبير اسرارك كمان..بلاش نظرة الحزن دي ياهند انا موجود


مسحت عيناها الدامعة بتقول بصوت مهتز..

-من غير ماتقول ياإياد انت دنيتي كلها

شكراً على كل حاجه حلوة بتعملها ليا


ربت على وجنتها مطولاً وعيناه تحدق في وجهها الحبيب

-وانا هبقى اناني واقولك مش عايز شكر عايز مقابل، عايز هند الشقية موجودة دايمًا مش النكدية دي "



استفاقت من تفكيرها لتمسك هاتفها وتخرج من الغرفة لتهاتف صديقتها المقربة تقى ليأتيها صوتها 

-الو


-ايوا ياتقى.. عاملة ايه


تحدثت تقى بقلق وصوت مُتعَب

-مالك ياهند صوتك في حاجه ولا ايه


أجابتها بعبوس ونبرة مختنقة..

-مفيش بس كالعادة بابا مش هيبطل يهيني ويقلل مني قدام اياد، مفروض استوعب واتعود على كرهه ليا


تنهدت تقى بصمت لثوان قبل أن تقول

-طيب اهدي واحكيلي حصل ايه عشان تقولي الكلام دا


-عزمنا عندهم على الغدا وقال اني مش نافعة في حياتي وانه فاكر إن اياد هيطلقني من اول ما نتجوز..ولما مازن قالي مزعلش من الهزار بابا قال انه مش هزار ومعتبرني مش بنته



-يمكن في ضغوط عليه ياهند وطلعه فيكِ ياحبيبتي وميقصدش


ضحكة ساخرة خرجت منها متبوعة بنبرة حادة..

-اه في ضغوط بقاله أربعة وعشرين سنة..بيعاملني زفت بسبب واحدة كان هيتجوزها لكن لما ماما حملت فيا اهله غصبوه يكمل بسببي دا الي ماما قالته


-طيب صلي علي النبي كدا... واهدي موقف وعدا ياستي متزعليش المهم انك دلوقتي في بيت جوزك ومبسوطة معاه..ابوكِ له عندك الإحترام وصلة الرحم..غير كدا متحطيش في دماغك..وزي ماقولتي مفروض اتعودتي


تنهدت هند بحزن وهي تحاول منع عيناها من البكاء

-عندك حق مفروص اتعود


-متزعليش ياحبيبتي ربنا هيصلح الحال بينكم

بس الصبر وكله هيبقى تمام


-إن شاء الله ياتقى..معلش نسيت اسألك عاملة ايه

وسيدرا وجوزك اخبارهم ايه..اتلخمت في شكوتي


ضحكت تقى بخفوت لتقول

-ماانا في الحزن مدعية والفرح منسية

الحمدلله كلنا كويسين..انتِ الي مبتسأليش عليا ليه


اجابت هند بنزعاج:

-معلش ياتقى والله اليوم كله مشغولة

واليوم بيبقى ياشغل في الشركة ياشغل في البيت والله  متزعليش مني ياتوتة عارفة اني مقصرة


-الحياه بتاخد الناس عن بعضها ياهند غير الزحمة الي في قلوبنا..ولا يهمك ياحبيبتي انا بهزر معاكِ



-طمنيني جوزك كويس معاكِ، حاسة انك مش بخير


أجابت تقى بإيتسامة صغيرة..

-لا انا كويسة ياحبيبتي..مفيش حاجه


صمتت هند لثوان قبل أن تقول بحماس..

-طيب ايه رأيك تجيلي ونقعد مع بعض طول اليوم

احنا بقالنا كتير مقعدناش قعدات زمان بتاعتنا


ضحكت تقى بقوة قائلة..

-بتتكلمي بجد ياهند ولا دي أحلام اليقظة !


-اه نسيت انك متجوزه الطاووس

دا انا كنت هموت منه لما مرضاش نوصلك


ضحكت تقى بخفوت ثم صمتت ليتجعد وجهها بتردد قبل أن تحسم موقفها وتقول .

-هند عايزه احكيلك حاجة حصلت وتقوليلي اعمل ايه عشان انا مش عارفة اعمل ايه بالظبط


-في ايه ياتقى احكيلي


سردت تقي على هند خلافها هي وادم بإستثناء ماحدث بينهم فور إنتقالهم..واكتفت بقولها أنه يراقبها ويضيق حصاره عليها..لتنفعل هند فورًا..


-دا حيوان اقسم بالله..انا قولت من الأول دا واحد مش طبيعي ياتقى وانتِ مصممة انه كويس


لتقول تقى بهدوء والدمعات تلتمع في عيناه مهددة بالهطول:.

-انا حكيتلك ياهند عشان تشوفيلي حل في المشاكل الكتير دي..بلاش تجريح فيه عشان خاطري


صمتت هند بغيظ قبل أن تقول..

-انا هقولك تعملي ايه فيه..خليكِ باردة خالص

يكلمك مترديش عشر مرات وردي مره

خلي إهتمامك كله لنفسك ولبنتك..واطلبي منه كل حاجه كان بيرفضها قبل مايزعلك..مثلا عايزة تخرجي عايزة تجيلي..او حتى عايزة تشتغلي


قاطعتها تقى نافية صحة حديثها..

-مش للدرجة دي ياهند..عمره ماهيوافق اشتغل

والي عرفته من طبعه إنه حتى لو كان متجوز اي واحدة غيري كان هيرفض تشتغل..ادم من الرجالة الي بتحب الزوجة تكون قاعدة في البيت تهتم بيه وبأولاده..النقطة دي بعيدة عن الشك وانا متأكدة من كدا


-طب ماإياد اهو ياتقى اول ماطلبت اشتغل رفض

وبعد كدا وافق لما كشرت بس..جوزك الي معقد شوية


تنهدت تقى بصبر نافذ لتقول..

-بس انا نفسي مش عايزة اشتغل يابنتي

انا حابة اقعد في البيت واهتم بنفسي وببنتي وجوزي

بس في نفس الوقت مش حابة افضل محبوسة فيه

فـ مش هروح اطلب حاجه انا مش عايزاها


-طيب ياستي بلاش الشغل..المهم عاقبيه وفكريه كل شوية بالي عمله،والمرادي قوليله دي فرصة أخيرة ليك

لو ماتغيرتش همشي ومش هتعرفلي طريق..امي كانت بتقول الكلمة دي لينا وكنا بنتعدل بعدها

وبردو ممكن تحاولي تقنعيه يروح لدكتور نفسي يمكن يعرف يساعده


-دكتور نفسي..لا ياهند مستحيل يوافق 

لا الفكرة مش سليمة ابدًا انا عارفة تفكيره


-طب تمام اعملي الي قولتلك عليه وبعدين نبقى نشوف موضوع الدكتورة دا 

-

ابتسمت الأخرى لتقول بنعاس..


-حاضر هعمل كل دا ..المهم اقفلي وخليني أنام 

سيدرا مصحياني طول الليل عياط ولسه نايمة قبل ماانتِ تتصلي يادوب أنام عشان هتصحى الضهر تكمل وصلة العياط


-كويس انك قولتلي كدا عشان كنت بفكر اجيب بيبي

بس انا مفياش حيل للسهر..يلا روحي نامي تصبحي على خير ياقلبي


أغلقت الهاتف ثم نظرت لساعة الحائط لتجدها تشير للتاسعة صباحًا لتهمس بشفقة..


-ياعيني عليكِ ياتقى بنتك مسهراكِ لدلوقتي

دي الخلفة طلعت صعبة فعلاً


اتجهت الى غرفة النوم لتجد زوجها لازال نائم..لتقفز جواره على الفراش وتصرخ جوار أذنه

-إياد..إياد قووم بقى


همهم في نومه لتقول بإنزعاج مرددة..

-اياااااد قوم بقى وإلا هجيب ماية ساقعو واغرقك


فتح عينياه لتقابلها عيناه الزرقاء قائلاً بنعاس..

-ايه زفت قام خلاص..عايزة مني ايه !


ضحكت بخفة لتداعب وجنته قائلة..

-شوف قايمة مزاجي وحش وشوفت العيون الحلوة دي اتبسطت


عقد حاجبيه بضيق مصطنع قائلاً ..

-اه ياختي انتِ تضحكي وانا اصحي من احلى نومه


-طب قوم عايزة اروح عند جدو سالم

تسيبني عندو وتروح شغلك وترجع تاخدني ونروح


-لا مش هسيبك هناك لوحدك الراجل دا بيعرف يقول كلام حلو وبيعاكسك... وهيخطفك مني


فتحت عيناها بدهشة..

-اوعى تقول انك بتغير عليا من جدو سالم يااياد بجد 


حرك رأسه بإيجاب لتقول بإبتسامة واسعة وهي تقبل وجنتيه..

-ياخراشي حبيبي بيغير عليا من جدو ياناس


-قومي البسي علي ما اخد دش عشان نقضي اليوم من اوله معاه اهو الساعة داخلة على عشرة ..لو جت عشرة ونص وانتِ لسه ملبستيش مش هنروح


في ثوان معدودة كانت تركض في أنحاء الغرفة تتجهز

وهو يتابعها ضاحكًا على صخبها الذي إعتاده


                              ***

كالعادة المنزل هادئ تمامًا ولا روح فيه سواها..حتى حينما يأتي غيث من عمله لا يجلس معها إلا قليل ثم يعود لعمله أو ينام وفي صباح اليوم التالي يذهب لعمله ويأتي يوم معتاد آخر


إضائة غرفتها بين النور والظُلمة

رغم سطوع الشمس إلا انها اخفتها تحت الستار... قامت من فراشها وخرجت من الغرفة لتجد الغرفة المجاورة مفتوحة


لتتيقن أن غيث ذهب الى عمله..تقدمت من غرفته ودلفتها

لتجد كل ما فيها منظم... وعطره يملئ الأجواء... لفت نظرها تلك اللوحة الكبيرة التي تواجه الفراش

نظرت لها بإمعان لتجدها زوجة غيث الراحلة..يبدو أنها لازالت بحياته وكأنها لم تمت..او يرفض جعلها ذكرى


رأت مقعد اسود أمامه طاولة صغيرة عليها ما يبدو كتاب أبيض كبير..التقطته وجلست على المقعد لتجده صور تجمعهم سويًا العديد والعديد منها


لم تشعر بالوقت وهي تري ذاك الكم من الصور لهم..ولم تشعر بوجود صاحب الصور وهو يحدق بها بغضب لإقتحامها لخصوصيته 

اقترب غيث منها وخطواته التي تنقر الأرض افاقتها من تركيزها..نظرت اليه لتجد الغضب متجسد في وجهه

كادت تقف وتعتذر على إقتحام غرفته ولكنه

اخذ المغلف من يدها بقوة ليقول بحدة..


-ايه الي مسكك صورها... اي الي دخلك اوضتنا أصلاً


تلعثمت شهد من حدته لتقول بنبرة حاولت ان تبدو ثابتة..

-انا اسفة مقصدش اتطفل واشوف حاجتكم بس


امسك غيث يدها بغضب ليخرجها من الغرفة..

-اطلعي بره ومتقربيش من الأوضة دي تاني.. دا مش بيت ابوكِ عشان تروحي وتيجي فيه براحتك


ثم اغلق الباب بوجهها المنصدم من كلماته

لا تجد اي خطأ افتعلته حتي يغضب هكذا..هل رؤية بعض الصور لهم تعد جريمة !


تحركت دلفت الى غرفتها... وجلست على الفراش بهدوء ودموعها تتسابق من اسلوبه المهين


بينما الأخر جلس على المقعد واضعًا يده علي رأسه يتنفس بسرعة وصدره يعلو ويهبط في وتيرة غير منتظمة

زوجته الحالية تشاهد صور وذكرياته مع إمرأته الراحلة !


هدأ قليلاً ليتذكر انفعاله وكلماته السامة التي القاها على مسامع شهد..في دقيقة او أقل مسح عن وجهها السكينة وعاد بالدموع من جديد


خرج من غرفته واتجه اليى غرفتها طرق باب الغرفة قائلاً :

-شهد عايز اتكلم معاكِ


ثوان وفتحت الباب وعيناها ملتمعة بالدمع..دلف وجلس جوارها على الفراش  وهو يضع يده على عنقه معتذرًا

-آسف ياشهد اني زعقتلك..


قابلته بالصمت لثوان قبل أن تقول بخفوت..


-انا عايزة ارجع شقتي انهاردة ..انت عندك حق دا مش بيت ابويا عشان اقعد فيه


جذب ذقنها له برقة وتحدث بأسف..

-متقوليش كدا..انا فعلا أسف اني اندفعت بالكلام دا

بس مراتي كانت بتكره حد يمسك حاجتها او حتى

يدخل اوضتها..وانا كنت زيها 


صمتت لثوان وهي تنظر لوجهه الحزين..

-الله يرحمها ...انا اسفة مقصدش


غفرت له فورًا حينما رأت عذابه على وجهه لفراقها

اقتربت منه بهدوء وعانقته بدفئ هامسة...


-ربنا يرحمها...ادعيلها هي في مكان أحسن بكتير


شد عناقه حولهاحتى أصبحت بين ذراعيه لا يظهر منها سوا خصلاتها..واستمر العناق لدقائق....كان في البداية عناق عطوف تغلفه الشفقة..ولكنه تحول الى عناق رجل لإمرأته وابتعد كل البعد عن كل المشاعر مادون العاطفة


ولم يكتفى غيث بعناق بريئ كان بغرض المواساة

بل تمادى الى أن صارت إمرأته بحق..ليعوض كل منهم نقصه والمه..وتنسد فجوة وحدتهم...ليس بالحب والكن بالإجتياح والإحتياج...


                                  **

يشعر بأنفاسها تداعب عنقه ويدها التي تتوسد صدره.. يريد أن يذهب قبل ان تفيق من نومتها


ابتسم عندما تذكر تسلله الى غرفتها ليجاورها في نومتها كما إعتاد،لا يتسطيع النوم بمفرده ...يريد قربها حتي ان نفرت منه لن يهمه كبريائه... يريد ان ينعم بحنانها وطيبتها وصفاء قلبها


وحين شعر بإستيقاظها همس..

-اسف ياتقى... انا عارف اني اذيتك كتير بس صدقيني انا بحبك


لان قلبها لنبرته المترجية كطفل صغير يريد أن يكفر عن خطئه لوالدته ولكن حافظت علي برودها لتقول..


-الي بيحب حد مبيجرحوش ولا بيقسى عليه


-متلوميش على واحد بيخون صوابع ايده

اتربيت على كدا واتعودت 


فكت يداه عنها وابتعدت لتنهي نقاشهم العقيم..

-الي بيدوق القسوة والمر مش بيدوقه لحبايبه ياادم

والي يشك في مراته يبقى يسيبها احسن


لم تدعه يكمل تريده نادمًا على قسوته تريد مساعدته على الحياة لتخرجه من ظلمته وهواجسه

بعد دقائق وجدته يخرج من الغرفة بصمت 

وخرج من المنزل بأكمله لتتنهد بتعب...


-مش هينفع نكمل ونعيش كدا


دلفت الي المرحاض واغتسلت وخرجت وهي تفكر في خطوة فعاله لتصحيح مسار حياتها لتهمس بحيرة..


-طب انا هجيب رقمها منين دلوقتي


جلست علي الفراش وظلت تفكر في مطولاً الى أن أمسكت هاتفها واجرت إتصال لرحمة لتجيبها بترحاب

-تقي ازيك ياحبيبتي عاملة ايه


-الحمدلله ياداده.. كنت عايزة منك خدمة


-اطلبي ياحببتي عايزه ايه


لتقول وهي تغمض عيناها بأمل..

-معاكِ رقم مدام فريدة والدة ادم


عقدت رحمة حاجبيها بتعجب..

-مدام فريدة... لا مش معايا عايزاها ليه


-محتاجة أتواصل معاها ضروري


صمتت رحمه دقائق لتقول بتفكير..

-معايا رقم سهام الممرضة بتاعتها


-طيب اديني رقمها بسرعة


بالفعل املتها الرقم سريعًا لتقول تقى بإيجاب..

-اه تمام..طيب شكرًا ياحبيبتي هكلمك بعدين


اغلقت مع رحمة وطلبت الرقم الاخر... وانتظرت الرد

وهي تحرك ساقيها بتوتر بالغ لتسمع الرد اخيرًا...


-الووو


-دا رقم سهام


-ايوا انا.. مين معايا


عرفت تقى عن نفسها وطلبت رقم فريدة لتعترض سهام مبررة أنها لا تثق بكونها زوجة إبن السيدة فريدة

ولكن استطاعت إقناعها بأن تسأل رحمة إن أرادت

وبعد قليل من الجهد حصلت على رقمها اخيرًا لتتصل بفريدة مباشرة...


-مدام فريدة معايا


-ايوا انا فريدة


لتقول الأخرى بروية..

-انا تقى مرات ادم الصياد.. كنت عايزة اقابلك بخصوص ادم لو سمحتِ


اضطرب صوت فريدة وهي تقول بقلق..

-لا في ايه..ادم حصله حاجه تاني !


- لا متقلقيش ادم كويس والله ، انا عايزة اقابلك عشان احاول أصلح الي بينكم تاني..مهما كان حضرتك والدته


صمتت فريدة قبل أن تقول بصوتٍ ينذر بالبكاء..


-لا مش هينفع... قالي ابعد عنه واستناه ويسامحني... لو عرف اني قربت من حياته مش هيسامحني ابدًا


تحدثت سريعًا بلهفة..

-انا عايزه يسامحك ويكمل حياته

ادم تعبان الي حصله زمان لسه عقبه في حياته....لازم تصلحي الي عدى...عشان ترتاحوا انتو الإتنين


مسحت فريدة دموعها المنهمرة لتقول..

-اقابلك امتى بظبط


املتها تقى إسم المكان الذي سـ تنتظرها فيه ثم أغلقت الخط وهي تتنفس الصعداء راجية من الله أن يوفقها في مرادها


                                   *** 


حملت صغيرتها وداعبتها بعدما انهت تغير ملابسها

-حبيبت ماما ياناس..قمر على طول ياحلوة انتِ


إبتسامة واسعة ارتسمت على ثغرها الصغير  لتضحك تقى هي الاخرى وهي تقبلها بقوة..


-بتضحكِ لماما... ياقلبي انتِ


كان يقف أمام باب الغرفة يتابع حوارهما الضاحك كم تمني أن يشاركهم تلك البهجة.. ولكن برودة زوجته تمنعه من التقدم ولو خطوة ..تعاقبه على أخطائه وهو يتلقى عقابه بسعة صدر ولن يعترض..سـيقبل تمردها بطيب خاطر

يريدها ان تخرج كل الألم الذي حصدته منه وكل القسوة التي صبغ بها قلبها النقي.. للتجبر الحبيبة كما تريد


استفاق من شروده على نظراتها المتسائلة وهي تحمل صغيرتها بين يديها..ليقترب منها..


-الليلة في عشا في القصر..بمناسبة إرتباط سمية ومعتز

جهزي نفسك عشان هنروح


وضعت سيدرا في فراشها وكتفت يدها بحدة..

-المفروض كنت تقولي قبلها بيوم مش قبلها بكام ساعة


عقد حاجبيه لثوان قبل ان يقول بهدوء

-لو مش عايزة تروحي براحتك..مفيش مشكلة


إلتفت وكاد يذهب لتندفع خلفه تقول..

-مين هيحضر العشا دا !


تحدث ببساطة وهو يجلس على الأريكة..

-نازلي وسمية ومعتز وروما..عشا عائلي يعني


جعدت جبينها بضيق وتأفأفت هامسة..

-هبعته للعقربة لوحده بإيدي !


-عقربة ايه !


إنتبهت له لتقول بضيق..

-ولا حاجه..هتلاقيني جاهزة انا وسيدرا على الميعاد

وبعد كدا تقولي عشان انا مش فاضية اربعة وعشرين ساعة يعني


هي تبالغ ولكن لا بأس ..حرك رأسه بإيجاب لتتجه الى  خزانة ملابسها.. واخذت تنظر لمحتوياتها الى أن استقرت على ردائين أحدهم باللون الأسود والآخر باللون الزهري


وجدت يده تمتد من خلفها وهو يقول بخفوت

-دا كويس البسيه


إلتفتت له لتجده قريب للغاية منها..أشاحت بوجهها عنه ونظرت لما أشار لتقول..


-اشمعنا اسود يعني


-بحبك بالأسود


نظرت لوجهه مره اخرى وهي ترى نظرة الإغواء بعيناه

يحاول استمالتها بنبرته الخافتة وعيناه الحبيبة..


-بتحبه عليا... مش بتحبني بيه


اقترب منها حتي اصبح بينهم خطوة واحدة ليقول وهو يرفع يده ليتحسس وجنتيها..


-لا بحبك بيه... انا هحب فيه ايه يعني


قبل ان يلمس وجهها إبتعدت عنه بإرتباك قائلة..

-ماشي ايا كان اطلع عشان اغير هدومي


ابتسم لتأثيره عليها ليتجه الى صغيرته ويأخذها.. ثم خرج من الغرفه تاركاً اياها قلبها يقرع كالطبول تحاول ألا تلين له..ستنفذ نصيحة هند على أكمل وجه


خرجت من الغرفة وهي بكامل أناقتها لتجده يداعب الصغيرة لتقف أمامه قائلة بجدية..

-انا جاهزة هات سيدرا عشان البسها


كانت عيناه تطوف عليها يقيم هيئتها الأنيقة ببعض الضيق

ولكنه فضل الصمت وهو يعطيها الصغيرة..ليخرج هاتفه حينما سمع رنينه ليأتيه صوت عمار..


-عز سافر بعد ماطلعت من المستشفى.. وتقريبًا مش ناوي يسيبك في حالك نجيبه !


-لا سيبه مكانه وانا هتصرف


اغلق ادم عندما وجد زوجته تخرج من الغرفة مره أخرى ليبتسم وهو يراها هي وصغيرته..تقدم منها واخذ سيدرا  وامسك يدها مستعدين للخروج


ثم خرجو من المنزل لتجد حارسين علي باب البنايه وسيارتين حرس امام سيارته وخلفها.. لتقول بدهشة..

-حرسك دول


حرك رأسه بإيجاب ..ثم ركبوا السيارة متجهين الى القصر

كان يمسك يدها ومهما حاولت الإفلات يتشبس بها أكثر

اذا اختفت قسوته لن ينتهي تملكه


هي تفكر كيف ستقابل فريدة دون أن يعلم زوجها

وهو يفكر في عز. وكيف سينهي تلك المهزلة


بعد فترة طويلة وصلت السيارة امام قصر الصياد... لتفتح لهم البوابة الكبيرة وتدلف السيارة وقلب تقى يدق بقوة

تعلم أن عائلته لا تتقبلها..او نازلي تحديدًا


بعد ترحيب مبهج من البعض وبارد من الأخر

تجمعوا على طاولة العشاء والبرود وهو سيد الموقف لتقول سمية لمعتز..


-سيدرا هي الي قمر يامعتز جميلة خالص واخدة ملامح تقى وادم الإتنين


ابتسم ادم وهو يأكل بصمت لتقول روما وعيناها مسلطه على أدم..


-هيبقى جمالها الشرقي حلو لو اخدت كل ملامح باباها


-انا بنسبالي تاخد جمال تقي وهدوئها

بس هي اخدت من الإتنين وخلاص


كانت تقى تتمني أن تصفعها وتأخذ صغيرتها وزوجها وترجع منزلها ولكن تحكمت في إنفعالها امام تلك المتبجحة التي تغازل زوجها


ولكن شعرت بيد ادم توضع على يدها ويمسكها بنعومة لتبتسم دون إرادة


تحدثت نازلي وهي تكمل طعامها بهدوء..

-المضمون هو الي بينعكس علي الوش ياسميو.. ويانقبل المضمون دا يااما نرفضه


فهم ادم تلميحها ليقول بسخرية..


-المهم الي يقبل او يرفض دا يبقى مضمونه نضيف... ولو مش نضيف اكيد مش هيقبل النضيف بردو والأحسن بلاش نقبل او نرفض كدا كدا مش هيغير حاجه صح يانازلي هانم


توترت الاجواء وصمت كلا منهم لتقول نازلي..

-عندك حق في دي ياادم

يعني مثلا انتا اتجوزت واحدة متلقش بإسمك ولا بينا وانا لو رفضت دلوقتي هتنشف دماغك... فا دا فعلاً مش هيغير حاجة 


هب ادم واقفًا ليقول بغضب لم يخفيه..

-مراتي محدش يقلل منها.. عيلة الصياد كلها متجيش حاجه قصاد مقامها،كرامتها من كرامتي 


وقفت سمية محاولة تهدأته..

-اهدي ياادم خلاص


قاطعها بحدة وهو يجذب يد تقى لتقف..


-جيت هنا عشانك ياسمية...لكن خلاص كفايه انا مش عايزكم كلكم... فارقوني... انتو مكنتوش تعرفوني زمان عشان تعرفوني دلوقتي


اجابت نازلي بهدوء وهي تحدق به..

-هي مش دي الحقيقة..وعمومًا اعتبر نفسك مش من عيلة الصياد لو كملت معاها


شدت تقى على يده ليهدأ ولكنه أجاب بحدة..

-مش عايز اي حاجه تربطني بيكم..من انهاردة انا مش من عيلة الصياد ولا عايز اكون منها


حاول معتز ان يلطف الاجواء ولكن قاطعته روما وهي تنظر لتقى بنظرة تكون للإحتقار أقرب..


-هتخسر عيلتك عشان دي


نظر لروما ليقول هازئًا..

-اه على الأقل مارحتش لواحد ورمت نفسها بين ايديه


تقلست ملامح روما بالغضب بينما ملامح سميه باتت مصدومة


امسك يد تقي واتجه الى رحمه ليأخذ طفلته بين يديه ويده الاخري متشبثة بزوجته... لتهمس تقى بصوت هامس..


-عيلتك ياادم


سار بها للخارج واكتفى بالقول..

-انتِ وبنتي عيلتي ياتقى


ثم خرج من القصر تحت نظرات الجميع كان معتز يتابع الشجار الحاد بهدوء..ولكن اشتد غضبه عندما لمح ادم بذهاب روما اليه ليقف هو الاخر قائلاً..


-بعد اذنكم لازم نمشي


حركت نازلي رأسها  بهدوء..

-اتفضلوا


غادر كلا من روما ومعتز لتبقى سمية ونازلي... لتنظر الى نازلي بضيق بالغ ثم تركتها وذهبت الى غرفتها هي الأخرى وكالعادة افسدت والدتها كل شيئ بعنجاهيتها...


***

رواية قاسٍ ولكن أحبني٣(الفصل الثامن)

روايات وسام اسامة

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    الاسمبريد إلكترونيرسالة